أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

303

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

معناه : ردوه مصحوبا بالصدقة ولو مصحوبا بظلف محرق . قلت : وقد تقدمت هذه المسألة وأنه يصح أن تسمى واو الحال ، وواو العطف ، وتحرير ذلك ، ولولا تكريره لذكرته . وقال أبو البقاء : « وَلَوْ » هنا : بمعنى « إن » لأنها للمستقبل . ويجوز أن تكون على أصلها ، ويكون المعنى : ولو كنا كارهين في هذه الحال » . قوله : لأنها للمستقبل ممنوع . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 89 إلى 91 ] قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 ) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) قوله : إِنْ عُدْنا . شرط جوابه محذوف عند الجمهور ، أي : فقد افترينا ، حذف لدلالة ما تقدم عليه . وعند أبي زيد والمبرد والكوفيين هو قوله : « قَدِ افْتَرَيْنا » ، وهو مردود بأنه لو كان جوابا بنفسه لوجبت فيه الفاء . وقال أبو البقاء : « قَدِ افْتَرَيْنا » بمعنى المستقبل ، لأنه لم يقع ، وإنما سد مسد جواب « إِنْ عُدْنا » . وساغ دخول « قَدِ » هنا ، لأنهم نزلوا الافتراء عند العود منزلة الواقع فقرنوه ب « قَدِ » ، وكأن المعنى : « قد افترينا الآن إن هممنا بالعود » . وفي هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها استئناف إخبار فيه معنى التعجب ، قاله الزمخشري ، كأنه قيل : « ما أكذبنا على اللّه إن عدنا في الكفر » . والثاني : أنه جواب قسم محذوف حذفت اللام منه ، والتقدير : واللّه لقد افترينا ، ذكره الزمخشري أيضا ، وجعله ابن عطية احتمالا ، وأنشد : 2261 - بقّيت مالي وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس « 1 » قال : « كما تقول : افتريت على اللّه إن كلمت فلانا » . ولم ينشد ابن عطية البيت الذي بعد هذا ، وهو محل الفائدة ، لأنه مشتمل على الشرط ، وهو : 2262 - إن لم أشنّ على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس « 2 » قوله : « بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا » منصوب ب « نَعُودَ » أي : ما يكون ولا يستقيم لنا عود بعد أن حصل لنا التنجية منها . قوله : « إِلَّا أَنْ يَشاءَ » في هذا الاستثناء وجهان : أحدهما : أنه متصل . والثاني : أنه منقطع . ثم القائلون بالاتصال مختلفون ، فمنهم من قال : هو مستثنى من الأوقات العامة ،

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .